مُلقًى في الأرض - قصة قصيرة جدًا
هلعًا قفز سعيد من نومه عند السابعة صباحًا، لم ينم أكثر من ثلاثة ساعات ومثلها الأيام الماضية.
مد يديه مسرعًا وأسكت تكْتكة الساعة التي تُشكل مع طنين أُذنيهْ، مزيجًا يجعله يكز على أسنانهُ بشدّة، تمتم باللعنات على نفسه، وقام من فراشه مهتديًا بما اختلست أشعة الشمس الطفيفة من ظُلمة غرفته، أمسك بمقبض الباب وجرّه فوجده مُقفلًا، فراح يتلمس الأرض راكعًا مُستشفًا لمعة المفتاح الذي تذكر سقوطه الليلة المنصرمة عند خلعه لباسه لاجئًا بالنوم، ينحني أكثر مادًا يديه، فيُمسك أخيرًا بشيئًا ملقًى في الأرض ذا تألق وإذ به لوح الأقراص، عاد ليُتمتم باللعنات، قرّب اللوح من عينيه ليقرأ: نوم عميق دون آثار جانبية.
بدت على وجهه ابتسامة ساخرة بعد أن تذكر القرص الذي يتناوله يوميًا، علّق اللوح خلف أذنه مُحدثًا خشخشة عَلت على طنين أُذنيهْ، وحينما ثبتَ عاد الطنين ينخر رأسه، وعاد سعيد يركع باحثًا عن المفتاح، والعرق يتهادى على جبينه، وقعت يديه على معدن برّاق، ليجده شارة دكان أبيه، توقف مُحدقًا النظر، قرأ اسم أبيه وجده وجد أبيه مرارًا، أحس بأن سلسلة الأسماء هذه من دونه مُتسقة، رمى الشارة بحدّة وأنطرح على مقبض الباب، يشدّه بقوة إليه ويدفعه ببأس عنه، ويضرب بجمع يديه الباب وهو يصيح كيف أخرج؟، أين المفتاح؟
سقط اللوح المُعلق على أذنيهْ فسجد ليلتقطه، فرأى بعضًا من كُتبه منثورة بجانب الباب، تأمل العناوين: القرآن الكريم، تهمة اليأس لشوبنهاور، ديوان المعري، وأخيرًا رأى عبوة ماء أخذها ولاذ بسريره، تمدّد مُطبق العينين ولوح الأقراص بيمنيه والماء في يساره، لاح له بأنه ما زال نائمًا، عتمة الغرفة المُضاءة قليلًا تُشعره بأن لا فرق أن فتح عينيه أو أطبقهما، تبدو الأشياء ببهتانها أسكن من أي وقتًا مضى.

تَملٌّك يد كاتب.
ردحذفشاكر لك حسن ظنك.
حذف